عبد العزيز كعكي
683
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
( 19 ) ( وادي الرانوناء ) صورة تمثل بعض أجزاء السد المتهدمة والتي في حاجة إلى ترميم سريع . ( 20 ) ( وادي الرانوناء ) استخدام حجارة الحرة السوداء ذات الأحجام المختلفة أحد سمات البناء الرئيسية للسد . نحو أربعة أمتار ، وقد تهدم بعضه وهو بلا مؤنة . وليس هذا أعظم من سد عاصم الذي بجماء تضارع تجاه بئر عروة ابن الزبير الوسطى ، والطريق الذي جئت منه أعلى بكثير من موضع المشقوق فأحرى أسفله ، وأصعدت عائدا إلى قباء في الشمال الشرقي بنحو ما يزيد عن عشرة كيلومترات ، والعصبة رغم أنها كانت تتساوى مع أرض المشقوق ولكن بينها الحرة في ارتفاع ما يزيد عن عشرة أمتار ) « 1 » . ويعتبر وصف السيد إبراهيم العياشي لهذا السد وصفا قديما وكان حقيقة في عصره ، أما اليوم فبعد زيارتي لهذا السدود والوصول إليه فقد وجدت أن كل شيء قد اختلف حتى أن معالم السد قد تغيرت بتغير شكل وطبيعة الأراضي المجاورة ، وسد الرانوناء حسب ما يتضح من بقاياه القائم عبارة عن جزئين متصلين بعضها ببعض فالجزء الأول من هذا السد وهو الجزء الغربي حيث يبلغ طوله بمقدار خمسين مترا وثمانين سنتمترا في حين يتراوح عرضه بين سبعة أمتار وخمسين سنتمترا . ويتدرج ارتفاع هذا الجزء من السد ابتداءا من نهايته في الجهة الغربية ، حيث لا يزيد ارتفاعه عن الأرض المجاورة عند بدايته عن نصف متر ثم يزداد هذا العمق كلما اتجهنا إلى الشرق حيث يصل إلى ثلاثة أمتار عند نقطة التقائه بالجزء الثاني من السد ، ويبلغ طول الجزء الثاني من السد بمقدار خمسة وثلاثين مترا وينكسر هذا الجزء من السد قليلا عن الجزء الأول وذلك تمشيا مع طبيعة حوض السد المتكون بين شقوق الحرة الوعرة في هذا الجزء . ولضمان قوة ومتانة نقطة الربط بين جزئي السد فقد تم ربط كلا جزئيه بما يشبه البرج ذو شكل نصف دائري لا يقل طول قطره عن ستة أمتار ، وفي هذا الجزء من السد توجد فتحة السد وهي عبارة عن انخفاض في ارتفاع هذا السد في الجزء الشرقي منه ويبلغ طول هذه الفتحة بمقدار أربعة أمتار وسبعين سنتمترا في حين يبلغ عرضها بمقدار متر وخمسين سنتمترا ، وهو عرض السد في هذا الجزء . ويعتبر هذا الجزء من السد وهو الشرقي من أهم أجزاء السد نظرا لوقوعه داخل حوض المياه مما جعل ارتفاعه في هذه المنطقة لا يقل عن ثلاثة أمتار . وقد بني هذا السد من قطع من الحجر الغشيم المرصوص بعضه فوق بعض والذي جلب من نفس الحرة المقام عليها فهي حجارة سوداء اللون مشابه تماما بعضها لبعض ، وقد رصت هذه الحجارة بعضها فوق بعض بطريقة بدائية ولم تستخدم مادة لاصقة في عملية البناء الأساسية فيما ظهرت بعض طبقات
--> ( 1 ) « المدينة بين الماضي والحاضر » - السيد إبراهيم العياشي - ( ص 439 - 440 ) .